حقيقة عقيدة الحشاشين Assassin’s Creed

 

طالما كانت فرقة الحشاشين التي ظهرت في حقبة حرجة من التاريخ الإسلامي مصدرا للكثير من القصص والحكايات التي تراوحت بين الحقيقي والخيال، وذلك بسبب الطبيعة العجيبة لافرادها ومعتقداتها والتي ظهرت على المشهد منذ أواخر القرن الحادي عشر حتى القرن الثالث عشر الميلادي.

في هذا التقريرالبسيط اعرض لكم بعض الحقائق التي ظهرت وساعدت على ظهور نجم الحشاشين، وطبيعة إستراتيجيتهم القتالية و كذلك طبيعة مواجهتهم لمختلف القوى الحاكمة مسلمين وصليبين، ماراً بمراحل التأسيس حتى مراحل الاندثار وحتى عصرنا هذا ..

 

أولا : لا علاقة بين الاسم وبين تعاطي المخدرات او الحشيش ،

الحشاشون هي طائفة اسماعيلية نزارية ، انفصلت عن الفاطميين في اواخر القرن ال5 الهجري ( ال11 للميلاد )  ، كانت معاقلهم في بلاد فارس والشام، المؤسس هو الحسن بن الصباح ، اي انهم طائفة من الشيعة الاسماعيلية النزارية اتخذوا من بلاد فارس مركزا لهم ، وهاجر بعضهم الى بلاد الشام واندمجوا في دمشق بالتحديد ودامت فترة وجودهم اكثر من 200 عام ..

ثانيا : اعتمد الحشاشون على استراتيجة الاغتيالات في تعاملهم مع الخصوم ،

في ذاك العصر كان هذا النوع من التكتيك  شيئا عجيباً ، محاربة العدو دون مواجهة مباشرة ، كانوا يحرصون على اتقان عمليات الاغتيال ، واستهداف الشخصيات القيادية والمهمة في دول الاعداء. كان يطلق على افراد الوحدة “الفدائيون” ، وهم عناصر مدربون بشكل احترافي على التنكر والفروسية والقتل، واكثر ما كان يميزهم ايضا استعدادهم للموت من اجل تحقيق الهدف، وحصل ايضا ان بعضهم فضل الانتحار كبديل عن الوقوع في يد العدو ، كان معظم اعداء هذه الطائفة من السنة، واكثر من حاربهم صلاح الدين الايوبي .

 

 

ثالثاً : كان العداء الاشد بين الحشاشيين وصلاح الدين الايوبي،

فهم من حاول اغتيال القائد صلاح الدين عام 1174 بينما كان مشغولا بحصار حلب، تسلل بعضهم الى جيشه وحاولوا قتله امام خيمته ، ولكنهم فشلوا في الوصول اليه،  ثم عادوا وكرروا ما فعلوه بعد عامين فقط ، اعادوا التنكر والدخول وسط جيش صلاح الدين ، ونجحوا في قتل بعض الامراء من حوله والوصول اليه، ولكن لم يصب صلاح الدين الا بجروح بسيطة، بعد هذه الواقعة شدد صلاح الدين طبيعة امنه الخاص وطريقة تنقله ، فكان من الصعب على افراد جيشه اصلا معرفة مكانه بسهولة.

رابعا : عام 1192 ، لم يقتصر عداءهم على صلاح الدين ،

بل قامت مجموعة من افراد هذه الطائفة بالتنكر في زي رهبان مسيحيين، وشقوا طريقهم الى المركز الصليبي في القدس ، ونجحوا في اغتيال ملك بيت المقدس اثناء احتلالها ” كونراد مونفيراتو” ، هذه العملية النوعية ادت الى هدنة مدتها اربعة اشهر بين هذه الطائفة وصلاح الدين ، فهم لا يعرفون احداً الا من يخدم مصلحتهم ، وتتغير الظروف طبقا للمعطيات على الساحة السياسية .

 

يذكر التاريخ ايضا بان نهاية هذه الطائفة كانت على يد المغول في بلاد فارس، حين هاجم المغول بلاد الشرق هدموا قلاع الحشاشيين، واحرقوا مكتباتهم ومن تبقى منهم في بلاد فارس. ثم امر هولاكو بجمع من تبقى منهم وبعد ان عدّهم واحصاهم قام بقتلهم جميعا.. وهكذا انتهى وجود هذه الطائفة في بلاد فارس .

بينما ظل من تبقى منهم في بلاد الشام ، ويذكر التاريخ ايضا بان المماليك بقيادة الظاهر بيبرس قاموا بمحاصرتهم وقتل من قاوم منهم كونهم كانوا يعملون على زعزعة امن البلاد ناهيك عن رفضهم لدفع الضرائب والمكوس ، وهنا كانت نهائتهم الفعلية عام 1271 ميلادية . في الصورة تظهر قلعتهم في بلاد فارس .

خامساً : الاغرب في قصة هذه الطائفة انهم ما زالوا حتى اليوم مصدراً للالهام في حقول الادب والمغامرة وحتى العاب الفيديو.

ذكرهم الاديب البناني امين معلوف في روايته ” سمرقند ” يتفاصيل كثيرة

اما في مجال العاب الفيديو ، ف لعبة Assassin’s creed

او بالعربية ” عقيدة الاغتيالي ” وهي من انتاج يوبي سوفت ، يتقمص فيها البطل واللاعب دور احد اعضاء هذه الطائفة، ويقوم في اللعبة بمهمات اغتيال وقنص لكثير من الشخصيات ، كما ان اللعبة قد صممت لتحاكي الواقع الجغرافي ايضا، فتجد فيها بلاد الشام ودمشق ، ويظهر بها المسجد الاموي هناك. القدس ايضا كانت احدى مناطق تنفيذ عمليات هذه الطائفة واحد مناطق اللعبة ايضا، حتى ان قبة الصخرة تظهر في اللعبة..

إعداد : جميل دويكات : مهندس الكترونيات ومصور فوتوغرافي

المصادر والمراجع :

1- الحشاشون، تأليف برنارد لويس – تعريب محمد موسى
2- رواية سمرقند -أمين معلوف
3- خرافات الحشاشين واساطير الإسماعيليين – فرهارد دفتري
4- The Valleys of the Assassins and Other Persian Travels.- Freya Stark

 

المصدر : mini-facts

Facebook Comments